السيد مصطفى الخميني

333

تفسير القرآن الكريم

القوس ، * ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) * ( 1 ) فهذه المادة القابلة للتعليم بالخروج من الضعف إلى القوة ومن النقص إلى الكمال ومن الهيولي إلى الصورة المطلقة ، بالحركة الجوهرية الذاتية الطبيعية العشقية السجلية ، فليس تعليمه تعالى خارجا عن قوانين العلة والمعلول ، وعن مسائل العالم الإلهية والطبيعية ، وتعليمه تعالى كتعليمه لي ولغيري ، إلا أن المواد تختلف باختلاف القابلية ، التي تستند إلى العلل السابقة والمعدات الموجودة على ما تحرر في محله . وقد اشتركت الطينة الكلية الآدمية في تلك القابلية العامة ، واختلفت في الاحتجابات اللاحقة من قبل العلل والمعدات والآباء والأمهات - كما ترى - حسب الافراد والأشخاص ، فإذا كانت فيه القابلية العامة للأسماء الإلهية والصفات الكلية - بنحو العموم والاستغراق - يتم قوس الصعود بوصوله إلى مقبض الوجود ومبسطه ، وهذا مما لا يتيسر إلا للمجرد الكلي المتجاوز عن حد المادة إلى تلك الحدود الكلية السعية ، ويثبت بذلك تجرد آدم أولا وقابليته للتجرد التام الذي فيه من الأسماء كلها ، وربما فيه أيضا السر المستسر والاسم الخاص الذي أستأثر به الله تعالى لنفسه ، فإنه أيضا فيه حسب هذه الآية الشريفة العامة ، كما نشير إليه في بحوث عرفانية إن شاء الله تعالى . وبالجملة : مقتضى هذه الآية لزوم التجرد للنفس ، الذي هو محل الخلاف بين الفلاسفة والمتكلمين ، مع أنه تجرد بالغ غايته واصل

--> 1 - النجم ( 53 ) : 9 .